السيد محمد باقر الصدر

402

الأسس المنطقية للإستقراء ( تراث الشهيد الصدر ج 2 )

1 - نبرهن القانون لأصغر عدد صحيح ممكن . 2 - نفترض القانون للعدد ( ن ) . 3 - نبرهن القانون للعدد ( ن + 1 ) . وبهذا نثبت القانون لجميع الأعداد الصحيحة . وهذا الاستنتاج صحيح وناجح دائماً في إعطاء القانون الرياضي العامّ ، ولا صلة له بالاستقراء الذي ندرسه في هذا الكتاب ؛ لأنّ الاستنتاج بالطريقة المتقدّمة يتناول في الحقيقة كلّ الأعداد الصحيحة ويبرهن على القانون فيها ؛ لأنّ كلّ الأعداد الصحيحة تتأ لّف من أصغر عدد صحيح ممكن ومن أعداد كلّها قيم للمتغيّر ( ن + 1 ) ، فليس في هذا الاستنتاج تعميم وطفرة من الخاصّ إلى العامّ كما هو المطلوب في الاستقراء . وأمّا الأمثلة التي سيقت للاستقراء الفاشل في ميدان الطبيعة ، فالفشل فيها أيضاً ينتج عن عدم توفّر الشروط اللازمة لنجاح الدليل الاستقرائي ، ففي مثال الماشية - الذي لاحظ فيه إنسان ساذج : الاقتران في خبرته بين الماشية ومنطقة معيّنة ، فقال : إنّ كلّ الماشية موجودة في تلك المنطقة - لم يكن الاستقراء ضمن شروطه يفرض هذا التعميم ؛ لأنّنا عرفنا سابقاً : أنّ الدليل الاستقرائي يصل إلى التعميم عن طريق إثبات السببيّة ، فما هي السببيّة التي يقوم على أساسها التعميم في هذا المثال ؟ هل هي سببية الماشية للمكان ، أو سببية المكان للماشية ؟ من الواضح أنّ الماشية ليست سبباً للمكان ، وأمّا أنّ المكان سبب للماشية بمعنى أنّ تلك المنطقة الخاصّة - بما تحوي من ظروف وشروط - عامل صالح لتكوّن الماشية ، فهو لا يعني أنّه لا يوجد أيّ منطقة أخرى تتوفّر فيها نفس الظروف والشروط ، لكي يستنتج أنّ كلّ الماشية موجودة في تلك المنطقة . وإذا رمزنا إلى المنطقة ب ( أ ) وإلى الماشية ب ( ب ) ، أمكن القول بأنّ الخطأ